حاوره بتغجيجت: محمد القاديري
جرت بمنطقة تغجيجت إقليم كلميم احتجاجات طلابية في بداية دجنبر الماضي، تلاها تدخل أمني عنيف أسفر عن اعتقال المدون البشير حزام وبعض الطلبة ومسير نادي الانترنت.
حكم عليهم بمدد حبسية وغرامات متفاوتة، كما عرف ملفهم مواكبة إعلامية خاصة.
نستضيف المدون البشير حزام في هذا الحوار بعد خروجه من السجن ليتحدث عن طبيعة الأحداث التي وقعت وحيثيات الاعتقال والمحاكمة وظروف السجن وأجواء الخروج منه.
سؤال:
بداية أشكر الأخ المدون البشير حزام وعائلته على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وأبدأ بالسؤال الافتتاحي من هو البشير حزام؟
جواب:
أشكر الطاقم المشرف على موقع جماعة العدل والإحسان الجامآ.cوم وأتمنى لهم دوام التوفيق والتألق. أنا البشير حزام من مواليد 1982 بتغجيجت تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي بهذه المنطقة، ثم السنة الأولى والثانية ثانوي ببويزكارن حصلت على الباكالوريا سنة 2002 بتغجيجت، التحقت بعدها بكلية الشريعة بأيت ملول – أكادير تخرجت منها حاصلا على الإجازة في الشريعة والقانون سنة 2008.

سؤال:
ما هي اهتماماتكم في هذه المرحلة؟
جواب:
انخرطت مبكرا في العمل الجمعوي ضمن أنشطة الجمعيات المحلية وانخرطت في الأنشطة التلاميذية ثم الأنشطة الطلابية في صفوف فصيل طلبة العدل والإحسان.
سؤال:
لماذا التدوين الإلكتروني؟
جواب:
اكتشفت عالم التدوين الإلكتروني عندما كنت طالبا حيث اطلعت على مقالات ومحاضرات أحد أساتذتي نشرها بمدونته الشخصية فبحثت عن كيفية إنشاء مدونة خاصة وهذا ما تمكنت منه على اعتبار أن ذلك متاح لكل شخص يتعامل مع شبكة الإنترنت مجانا. فأنشأت مدونتي الخاصة سميتها مدونة "البشرى" كواجهة إعلامية لنشر أفكاري وآرائي، كما أردت أن أتواصل عبرها مع باقي المدونين نظرا لما تتيحه هذه الوسيلة من حرية نسبية في التعبير والسرعة في التواصل والإفلات من كثير من الرقابة المفروضة على باقي وسائل الإعلام الأخرى.
سؤال:
لم تعرف الأحداث التي جرت بتغجيجت إلا بعد اعتقالكم فكان الزخم الإعلامي الذي واكب اعتقالكم أكثر من تغطية الأحداث فما الذي جرى بتغجيجت؟
جواب:
باختصار نظم الطلبة المنحدرون من تغجيجت وقفة احتجاجية سلمية يطالبون فيها بمطالب عادية وبسيطة مثل النقل، المنح الدراسية، الخزانة، دعم البنيات التحتية بالمنطقة: دور الشباب، المكتبات العمومية دعم بحوث الطلبة وغيرها من المطالب الاجتماعية التي يطالب بها باقي سكان المغرب.
سؤال:
هل كانت هذه الاحتجاجات طلابية ثم تبناها المجتمع بعد ذلك أم أنها طلابية محضة؟
جواب:
كانت في بدايتها طلابية صرفة لكن بعد التدخل الأمني العنيف وتعرض الكثير من أبناء تغجيجت للضرب المبرح والرفس ومختلف أنواع الإهانة أمام مرأى ذويهم وأقاربهم وتحت أنظار كل ساكنة تغجيجت. تحولت هذه الاحتجاجات إلى شأن محلي يهم كل ساكنة تغجيجت التي استنكرت عنف قوات الأمن والتفت حول الطلبة وساندتهم.
سؤال:
مادامت هذه الأحداث سلمية ومطالبكم معقولة ما الداعي إلى الإفراط في العنف من قبل السلطة؟
جواب:
هذا هو السؤال الذي حير سكان تغجيجت، فالوقفة الاحتجاجية كانت سلمية ورفعت فيها شعارات مسؤولة وتم تطويقها من قبل رجال الأمن والدرك والقوات المساعدة فانهالوا على المحتجين بالرفس والضرب وسائر أنواع العنف والقمع أمام مرأى ذويهم فطبيعي أن تصدر بعض ردود الفعل البسيطة التي لا ترقى إلى مستوى عنف رجال السلطة.
سؤال:
بعد هذه الأحداث هل تم انتقاء المعتقلين عشوائيا أم بناأ على لوائح معدة سلفا؟
جواب:
لا يمكن الجزم بذلك، كل ما رشح من معلومات من أعوان السلطة أن هذه الأخيرة وضعت لوائح لكل النشطاء وكل الموجودين بهذه الوقفة الاحتجاجية.
سؤال:
هل تم اعتقالكم إبان الأحداث أم بعد انتهاء الاحتجاجات؟
جواب:
تم اعتقال ثلاث طلبة في ذلك اليوم 01/12/2009 بعد الوقفة الاحتجاجية السلمية، ومسير نادي الإنترنت تم اعتقاله في اليوم الرابع من الأحداث بعد اقتحام ناديه من طرف الدرك وحجز ما فيه من المعدات الإلكترونية. كما تعرض بدوره عند اعتقاله لأبشع صنوف التعذيب والإهانة، أما أنا فقد استدعيت بعد ذلك من قبل مركز الضابطة القضائية بكلميم.
سؤال:
بعد استجابتكم لاستدعاء الضابطة القضائية على ماذا كان التركيز أثناء الاستنطاق؟
جواب:
في البداية كان التركيز على بيان الطلبة المحتجين الذي نشرته بمدونتي الخاصة ثم سألوني عن مشاركتي في هذه الأحداث، وهو ما نفيته بالمطلق لأنني فعلا لم أصل إلى مكان الاحتجاجات إلا بعد فض الوقفة الاحتجاجية بالعنف في ذلك اليوم و لم أشارك فيها. وحاول المحقق استدراجي إلى الاعتراف بالمشاركة في الأحداث تارة بالسب والاستفزاز وتارة بأسئلة ملغومة، كما سألوا عن مقال قديم نشرته حول الانتخابات السابقة بعنوان: "الوعود الانتخابية حقيقة أم خيال" وركزوا كثيرا على عبارة وردت في المقال كتبت فيها "يجب على كل الغيورين الالتفاف على ميثاق وطني يحدد معالم النظام السياسي" فوقفوا كثيرا على معنى "النظام السياسي" فكان جوابي أن هذا الميثاق هو ما فتأت جماعة العدل والإحسان التي أنتمي إليها تدعو إليه منذ سنوات وطبيعة النظام السياسي الذي تنشده هو الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة كما تبشر بها الأحاديث النبوية، وأدبيات الجماعة في هذا الشأن معروفة ومنشورة ولا غبار عليها. وسألوا كثيرا على بعض مواقف الجماعة وآرائها السياسية ومن الأسئلة المضحكة التي طرحت علي "من ترشح أن يكون خليفة للمسلمين؟"
سؤال:
هل حاولوا أثناء الاستنطاق ربط انتماءك لجماعة العدل والإحسان بأحداث تغجيجت؟
جواب:
أبدا، لأنهم يعلمون جيدا مواقف الجماعة واحتجاجات تغجيجت طلابية صرفة لم يكن لي ولا للجماعة يد فيها.
سؤال:
من خلال سيرورة التحقيق هل لامست تغيرا في أسلوب تعامل المحققين بعد أن عرفوا أنك عضو من جماعة العدل والإحسان؟
جواب:
لم ألاحظ ذلك إنما في البداية حاول
المزيد